ترجمات خاصة - قدس الإخبارية: نشر يوتام فيلك وهو ضابط احتياط في جيش الاحتلال وعضو في حركة "جنود من أجل الأسرى" مقالة في صحيفة نيويورك تايمز انتقد فيها استمرار الحرب على غزة، محذرًا من أن "إسرائيل" فقدت بوصلتها وأن حكومة بنيامين نتنياهو الشعبوية تقودها نحو الهاوية. يقول فيلك إنه في السابع من أكتوبر 2023، دفعهم الغضب والشعور بالذنب لعدم القدرة على حماية المستوطنين إلى دخول القتال ضد حركة حماس.
يضيف فيلك أنه قاتل في غزة لمدة عام، بدأ خلالها كقائد فصيل دبابات ثم نائبًا لقائد سرية، حيث قاد مناورات برية داخل القطاع. لكن مع مرور الوقت، تكشفت أمامه حقيقة أخرى: أن "إسرائيل" نفسها فقدت بوصلتها، فقد أصبح واضحًا أن الحرب تُدار لأن قادة الحكومة لم ينووا يومًا إيقافها. برأيه، هذه حرب يشنها قوميون شعبويون يرفضون دفع الثمن السياسي اللازم لاتخاذ قرارات تنهي الحرب، وبدلاً من ذلك يفرضون أن يدفع الجنود والأسرى الإسرائيليين الثمن بالدم.
ويصف فيلك كيف تحولت غزة إلى "منطقة بلا قانون"، مع غياب شبه كامل لأي رقابة فعلية على الجيش، وانعدام شبه تام للمحاسبة الفردية، لتتحول الحرب إلى عملية بلا جدول زمني، بلا أهداف قابلة للتحقيق، وبلا إستراتيجية خروج، وهو وضع يقوض فكرة الدولة الحديثة. في التاسع من أكتوبر 2024، أصدر مع مجموعة من جنود الجيش رسالة علنية يعلنون فيها أن خدمتهم باتت غير ممكنة في ضوء سياسة "إسرائيل" في غزة والأدلة المتزايدة على أن الحكومة تتعمد إفشال صفقات الأسرى. وقد تم تعليق خدمته العسكرية فورًا بأمر من قائده رغم احتجاج جنوده.
اليوم، ومع استدعاء الحكومة لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط للمشاركة في ما أسماه نتنياهو "إعادة احتلال غزة"، يوجه فيلك نداءً للجنود الاحتياط برفض التجنيد، مؤكدًا أن آلافًا توقفوا بالفعل عن تلبية الأوامر، بعضهم زُج في السجون، وآخرون آثروا الصمت. لكنه يشدد أن هذه لحظة الكلام والرفض، وأنها واجب على كل جندي. ويحذر من أن ما هو على المحك ليس الأرواح فقط، بل مستقبل "إسرائيل" نفسها.
ويؤكد أن الرفض العلني للخدمة العسكرية يكاد يكون فعلًا لا يمكن تصوره في "المجتمع الإسرائيلي" نظرًا للمكانة المركزية للجيش، لكنه يرى أن هذا الرفض اليوم هو الخيار الوحيد لإنقاذ "إسرائيل". فالقوة العسكرية، برأيه، أداة خطيرة لا ينبغي أن تصبح غاية في ذاتها، وإلا فلن تجلب إلا الدمار. ويعتبر خطة إعادة احتلال غزة تعبيرًا عن "إدمان الاحتلال" من حكومة لا تعرف إلا التدمير ولا تملك القدرة على البناء.
كما ينتقد إعلان نتنياهو الأخير بشأن إعادة الوفد الإسرائيلي إلى المفاوضات، معتبرًا إياه جزءًا من نمط مألوف يتمثل في التظاهر بتحقيق تقدم كلما تصاعدت الاحتجاجات، ثم ترك العملية تنهار مجددًا. ويتساءل: لماذا تغادر "إسرائيل" طاولة المفاوضات أصلًا؟ ولماذا يتم اقتياد الجنود بدلًا من أن يقودوا؟.
ويصف الهدف الذي تبيعه الحكومة للجمهور – "النصر الكامل" – بأنه مجرد شعار فارغ، إذ يعلم الجميع أنه كذبة. ويشير إلى أن معظم "الإسرائيليين"، وبينهم عدد كبير من الجنود النظاميين، يعارضون إعادة احتلال غزة، بل إن رئيس أركان الجيش نفسه أعلن رفضه لهذه الخطوة.
ويشدد على أن الجميع يعرف أن هذه الحرب ستنتهي بصفقة، وأن كل تأخير يعني سقوط مزيد من القتلى وتراجع فرص عودة الأسرى أحياء، إضافة إلى إضعاف موقع "إسرائيل" أمام الوسطاء الدوليين. ويرى أن مواجهة هذه السياسات الشعبوية لا تكون إلا بالاحتجاج، وخاصة من جنود الاحتياط، على غرار حركات الرفض التي ظهرت خلال حرب لبنان عام 1982 والانتفاضة الثانية وحرب فيتنام في الولايات المتحدة.
ويختم بالقول: "لست مسالمًا ولا أندم على القتال. لكن الشجاعة اليوم تعني أن أقول: يكفي. مع أكثر من 60 ألف فلسطيني قُتلوا، معظمهم مدنيون، ومع تفاقم المجاعة في غزة، وبقاء الأسرى الإسرائيليين محتجزين لما يقارب العامين، فإن الحرب تجاوزت كل الحدود. لم يعد هناك أي هدف يستحق إطالتها. لقد حان الوقت لرفض التعاون، لرفض الصمت، ولإعلان أن رفض الخدمة العسكرية ليس خيانة للدولة، بل السبيل الوحيد لإنقاذها".